حسن عيسى الحكيم

229

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

مراسلاتهم وسماها السيد بحر العلوم بمعركة الخميس « 1 » ، وكانت بدايات شاعرية الشيخ محمد رضا النحوي على أبيه الذي أقرأه الأوليات ، ومرنه على نظم الشعر ، وسيره كما أحب ، فكان يصحبه في سفره وحضره ، ويرغبه في مجاراته على ما يرتجله هو من الشعر ، ويشجعه على اقتحام تلك المضامير الرهيبة معه « 2 » ، حتى عرفته نوادي النجف الأدبية وحلباتها الشعرية ، إضافة إلى خبرته الواسعة في اللغة وأخبار العرب ، وكان قد اشتهر بالتخميس والتشطير ، مبدعا فيهما غاية الإبداع ، لذلك عمد إلى تخميس العديد من القصائد الطويلة المشهورة ، وجاء تخميسه رصينا مركزا قد يصعب على الأديب المتذوق أن لا يفرق بينه وبين الأصل لشدة امتزاجه ، كما جاء هذا الفن من شعره دليلا ساطعا على أحاطته الواسعة باللغة ، وفهمه الصحيح لأنواع البديع ، فمن ذلك تخميسه لقصيدة ، " بانت سعاد " وقصيدة " البردة " التي فرغ من نظمها في 14 رجب عام 1201 ه « 3 » ، وتخميس ميمية ابن الفارض العرفانية في بيان راح العشق وخمر المحبة ، وقد طبعت في إسلامبول عام 1306 ه ، وتخميس المقصورة الدريدية التي حولها في مدح ابن ميكال ورفقائه إلى مدح السيد بحر العلوم ، وقد فرغ منها عام 1212 ه ، وقد حددها الشيخ محبوبة بعام 1204 ه وقال : فأجازه السيد بحر العلوم بألف دينار « 4 » ، ومن هذا التخميس « 5 » : مذ كان ما لا زال يخشى كونه * وأبيض من وحف القذال جونه قلت لها والصبر ندعونه * أما ترى رأسي يحاكي لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى * كر المشيب حاشدا لجنده مجردا أبيضه من غمده

--> ( 1 ) الطهراني : الذريعة 4 / 8 . ( 2 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة 2 / ق 2 / 546 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 457 . ( 4 ) ن . م ، الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة 2 / ق 2 / 548 . ( 5 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 278 .